الحاج حسين الشاكري

27

الأعلام من الصحابة والتابعين

إنه مر مع جماعة بحمص عصر أحد الأيام ، فسألوا عن وحشي فقيل : لا تقدرون عليه ، هو الآن يشرب الخمر ، وفي سكر شديد ، حتى يصبح ، فلما كان الصبح سألوه عن قتل حمزة ، فقال : كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدي ، فلما خرج الناس إلى أحد دعاني وقال : قد رأيت مقتل أخي طعيمة بن عدي ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر ، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا ، فإن قتلت حمزة فأنت حر ، فخرجت مع من خرج ، وكان لي مزاريق ، [ وكنت أمهر الرماة ] وكنت أمر بهند بنت عتبة ، وتشجعني وتقول : إيه أبا دسمة ، اشف ، واشنف . فلما وردنا أحد نظرت حمزة يقدم الناس يهذهم هذا ، فرآني ، وقد كنت كمنت له خلف شجرة ، فأقبل نحوي ، وتعرض له سباع الخزاعي ، فقال له حمزة : وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكر علينا ، هلم إلي ، وأقبل نحوه حتى رأيت برقات رجليه ، ثم ضرب به الأرض وقتله ، وأقبل نحوي سريعا ، ويعترض له جرف فيقع فيه ، وأزرقته بمزراقي فيقع في لبته حتى خرج من بين رجليه فقتله ، ومررت بهند بنت عتبة فآذنتها ، فأعطتني ثيابها وحليها . وبعد أن ألقت الحرب أوزارها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : التمسوا حمزة . فبعث أحد أصحابه يلتمسه ، فلم يعد لما رأى حمزة بتلك الحالة من التمثيل ، ثم بعث آخر وآخر وكل من يذهب ويشاهده بهذه الحالة لم يعد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليخبره ، فلما استبطأهم قام وقال : أنا ألتمسه بنفسي . فلما شاهده وهو مطروح ببطن الوادي وقد مثل به شر تمثيل ، فحينما رآه ( صلى الله عليه وآله ) بكى ، ثم قال له مخاطبا : لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا الموقف . ورثاه بقوله : يا عم رسول الله ، أسد الله وأسد رسوله ، يا حمزة ، يا فاعل الخيرات . يا حمزة ، يا كاشف الكربات ، يا حمزة ، يا ذاب ، يا مانع عن وجه